نجاح الطائي

59

السيرة النبوية ( الطائي )

فرحنا بظهوره لان الكهانة عند ولادته تزول ، فأتوني بأمهاتكم ونسائكم لترون العجب العجاب . ولما جاؤه بالنساء قال : وحق الحرمين لقد تركتم من نسائكم اثنتين الواحدة منهن الحامل بالمولود الهادي إلى الرشاد محمد والأخرى ستحمل عن قريب وتلد غلاما أمينا يدعى أمير المؤمنين وسيد الوصيين وانطلق أبو طالب إلى منزله وأتى بزوجته فاطمة بنت أسد ، وامنة زوجة أخيه عبد اللّه ، فلما وصلتا بجمع الناس من النساء صاح سطيح بأعلى صوته وجعل يبكي ويقول : يا ذوي الشرف هذه واللّه الحاملة بالنبي المختار رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ( أي امنة ) هذه سيدة نساء العرب والعجم وهي الحامل بأفضل الأمم ، مبيد كل وثن وصنم ، يا ويح العرب منه . وهذه واللّه فاطمة بنت أسد أم الإمام الذي يكسر الأصنام ، وهو الأمير الذي ليس في عقله طيش ، قاتل الشجعان ، ومبيد الأقران « 1 » . لقد دخل الخير والسرور إلى جزيرة العرب مع حمل امنة بنت وهب برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذ جاء : لما حملت امنة بنت وهب برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم اخضرت لهم الأرض ، وحملت لهم الأشجار ، وأتاهم الوفد من كل مكان فأخصب أهل مكة خصبا عظيما ، فسمّيت السنة التي حمل فيها برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم سنة الفتح والاستيفاء والابتهاج ، ولم تبق كاهنة إلّا حجبت عن صاحبها « 2 » . وانتزع علم الكهنة وبطل سحر السحرة ، ولم يبق سرير لملك من الملوك إلّا أصبح منكوسا « 3 » . وانتقل نور النبوة من عبد مناف إلى هاشم ، ومن هاشم إلى عبد المطلب ، ومن عبد المطلب إلى عبد اللّه فسعت النساء للزواج منه إذ قالت له قتيلة بنت نوفل من بني أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب ( أخت ورقة بن نوفل ) عند الكعبة وهي تنظر إلى وجهه : لك مثل الإبل التي نحرت عنك وقع عليّ الان .

--> ( 1 ) البحار 15 / 312 ، 313 ، مختصر تاريخ ابن عساكر 2 / 44 - 50 . ( 2 ) أي صاحبها من الجن . ( 3 ) العدد ، مخطوط ، البحار 15 / 296 ، 297 .